السمرقندي

52

تحفة الفقهاء

ينبغي أن يطلب الشفعة ساعتئذ ، فإذا سكت ولم يطلب ، بطلت شفعته ، وفي بعضها : أنه على المجلس - فإن محمدا ذكر في " الأصل " : " إذا بلغ الشفيع البيع : إن لم يطلب الشفعة مكانه : بطلت الشفعة " . وذكر الكرخي أن هذا ليس باختلاف رواية ، وإنما هو على المجلس ، كخيار المخيرة والقبول . ثم الطالب نوعان : أحدهما : طلب مواثبة - وهو ما ذكرنا : فكما علم ببيع الدار يطلب الشفعة فيقول : " طلبت الشفعة وأنا طالبها " أو قال : " ادعيت الشفعة وأنا على شفعتي " ، ويشهد على ذلك ، حتى يتأكد الوجوب ، بالطلب على الفور - ويعلم أنه ليس بمعرض ، حتى يحصل المطالبة من الخصم بعد ذلك - من غير اشتغال بشئ مع القدرة على المطالبة . وليس الاشهاد بشرط لصحة الطلب ، ولكن للتوثيق - حتى إذا أنكر المشتري طلب الشفعة حين علم فيقول : " لم تطلب الشفعة حين علمت بل تركت الشفعة وقمت عن المجلس " والشفيع يقول : " طلبت " - فالقول قول المشتري ، فلا بد من الاشهاد وقت الطلب ، توثيقا لحقه . ولو لم يكن الشهود حاضرين ، فبعث في طلبهم ، ومكث في المجلس ، لا تبطل شفعته ، كما في خيار المخيرة . وعن أبي بكر الرازي أنه قال : إذا طلب الشفعة ثم قام عن المجلس إلى الشهود ، وأشهدهم على ذلك جاز ، لان الطلب يحتاج إليه ، لثبوت الشفعة ، فيما بينه وبين ربه ، والشهود يحتاج إليها ، للتوثيق الذي ذكرنا . والطلب الثاني : المطالبة من الخصم - لان المطالبة لا بد لها من مطالب ومطلوب . فإن كان المبيع لم يقبض بعد : فالشفيع بالخيار بين مطالبة البائع أو